كانت الأشهر الأولى منذ أن حدثت مذبحة السابع من أوكتوبر قام مراقب الدولة ومفوض شكاوى الجمهور بتخصيص ماراثون جولات في الميدان.  تجول المراقب وموظفي مكتبه في بلدات غلاف غزة، النقب الغربي، الجليل، الجولان وعلى طول خط التماس.  التقوا مع المواطنين الذين تم إخلائهم من الجنوب ومن الشمال ومع رؤساء السلطات وأصحاب الوظائف الذين حاولوا العمل بالواقع المستحيل الذي فُرض على اسرائيل. في الجزء الأول من المقابلة التي نُشرت هنا تحدث المراقب إنجلمان حول انطباعه من هذه الجولات.   

 

في- 13 نوفمبر/ كانون الأول 2023، بعد حوالي شهر من المذبحة، أرسل مراقب الدولة رسالة الى رئيس الحكومة وحذر بها من سلسلة طويلة من الإخفاقات التي رآها خلال جولاته، والتي تُلزم حلا فوريا.  "إننا نشعر بأهمية هذه الجولات حتى اليوم"، يقول المراقب إنجلمان الآن، " مع الإدراك بأننا الجهة الموضوعية والمستقلة التي تقوم بفحص إخفاقات السابع من أوكتوبر وتقوم بفحص جميع المستويات- المستوى السياسي، العسكري والمدني".

المراقب إنجلمان بالقرب من منزل دمره هجوم صاروخي في عسقلان

ماذا حدث حقا

بعد حوالي ثلاثة أشهر من الجولات المكثفة قمت بنشر مخطط الرقابة لحرب السيوف الحديدية.  هناك الكثير من الأمور التي يجب فحصها. من أين نبدأ؟ ما هي التقارير الأولية التي أردت أن يتم نشرها للجمهور؟  

 

"كان هدفنا منذ البداية هو التركيز على إخفاقات السابع من أكتوبر على جميع المستويات- السياسية، العسكرية والمدنية، لمنح مواطني اسرائيل أجوبة على الأسئلة التي تقلقهم: ماذا حدث حقا في السابع من أكتوبر؟  كيف تم بناء المفهوم الذي انهار في ذلك اليوم؟  كيف وصلنا الى هذا الإخفاق الاستخباراتي بشكل فظيع كهذا؟  ومنذ أن حدث ذلك، كيف حدث بأن القوات التي من المفترض أن تحمي مواطني اسرائيل، وبشكل خاص الجيش، لم يصلوا خلال ساعات طويلة خلالها قام المخربون بالذبح، الخطف والاغتصاب وتقريبا بدون رادع؟  من المسؤول عن هذه الإخفاقات؟"  

 

"الى جانب ذلك، كان واضحا لي منذ اللحظة الأولى بأن هذا حدث معقد لإجراء الرقابة. في يناير/ تشرين الثاني قمنا بصياغة برنامج رقابة من عدة مراحل.  في المدى القريب اخترنا أن نركز على مواضيع مثلا، الحل الحكومي الذي أُعطي لمن تم إخلائهم ولجميع مواطني اسرائيل في الصحة، الرفاه والتعليم؛ صياغة ميزانيات الحرب؛ المساعدة الاقتصادية لمن يخدم في الاحتياط؛ معالجة الطلاب وسلسلة طويلة من المواضيع ذات صلة وثيقة بمواطني اسرائيل".  

المراقب إنجلمان في مبنى تعرض للقصف في كريات بياليك

تحد معقد 

منذ أن أبلغ مراقب الدولة عن مخطط الرقابة بدأت محاولات إفشال، أوعلى الأقل تأخير، رقابة الدولة في تنفيذ مهامها القانونية.  هذه المحاولات وصلت الى ذروتها بتقديم التماس الى محكمة العدل العليا والتي كانت تهدف الى إيقاف الرقابة على المستوى العسكري والأمني، وانضم اليها أيضا جيش الدفاع الاسرائيلي والشاباك، بدعم من المستشارة القضائية للحكومة.  هذا، على الرغم من أن القانون يحدد بشكل واضح بأنه يحق للمراقب فحص أي موضوع يخص أي جهة خاضعة للرقابة، على أي مدى وفي أي وقت يختاره. 
عندما قمت بتقديم مخطط الرقابة، كنت تؤمن بأن تحدث عاصفة كهذه؟ 

"لا.  أنا أعمل بموجب القانون وأقوم بالرقابة على الكثير من الجهات، وأتوقع أن تتصرف جميعها بموجب القانون.  هذا صحيح بأنه من الصعب إدارة رقابة خلال الحرب.  أستطيع أن أفهم المخاوف، وهي أمام ناظري.  لكن النهج الثنائي مثل الذي تبناه رئيس الأركان- بأنه لا مجال للرقابة على جيش الدفاع بأي موضوع حتى تنتهي الحرب، هو نهج لا يمكن الموافقة عليه".

المراقب إنجلمان في جولة بالقدس

"سنقوم بتسمية المسؤولين" 

هل المستوى السياسي وباقي الجهات الأمنية تتعاون مع مكتب مراقب الدولة بشكل كامل؟  

"غالبيتهم نعم. كان سكرتير الحكومة عندي فور إعلاننا عن بدء الرقابة وطلب تأجيل بدءها بنصف سنة.  رفضت.  هناك أهمية كبرى بأن يحصل مواطنو اسرائيل على الأجوبة التي يستحقونها في أقرب وقت. سأقول لصالح المستوى السياسي أنه عندما رفضت طلب التأجيل، قبلوا بقراري. لم يكن سهلا في البداية، لكن تمت إزالة العقبات ونحن نستلم المستندات والمواد المطلوبة للرقابة". 

 

يمكنك أن تقول بأن الرقابة على المستوى السياسي، بما في ذلك على رئيس الحكومة، ستتم بشكل مواز للرقابة على المستوى العسكري؟ 

"يخضع جميعهم لرقابة الدولة بنفس الدرجة، المستوى السياسي، العسكري والمدني. قلنا ذلك منذ البداية، وهكذا نعمل. لا يوجد أي تقييد على أي رقابة، وفي التقارير التي سنقوم بنشرها سوف نقوم بتسمية المسؤولين عن الإخفاقات. أعتقد بأن كمية المواضيع التي نقوم بفحصها خلال هذه الفترة بخصوص سلوك المستويات المختلفة أكبر مما فحصه مراقب الدولة في الماضي". 

النصب التذكاري لضحايا مذبحة مهرجان نوفا للموسيقى

نقترب من القضايا الجوهرية

كيف ترى تقدم تقارير السيوف الحديدية نحو إنهائها من حيث الجداول الزمنية ومدى تعاون الجهات الخاضعة للرقابة؟
"من يتضرر من التأخير وعدم الرغبة في التعاون مع الرقابة هم أولا مواطني اسرائيل، وعلى وجه الخصوص من فقدوا أفراد عائلاتهم في السابع من أكتوبر.  عندما تسمع صرختهم- بأنهم يريدون معرفة ماذا حدث، وماذا كان من الممكن أن يتم بصورة أفضل- أنت تفهم الى أي مدى أهمية استكمال الرقابة من أجل منح الأجوبة من قبل جهة مستقلة وموضوعية عن هذه الأسئلة".  

"بمجرد أن نحظى بالتعاون الكامل من جميع الجهات الخاضعة للرقابة، أقدر أننا نستطيع أن نكمل الرقابة حول القضايا الجوهرية خلال حوالي سنة". 

"الى جانب هذا، سنقوم خلال السنة القريبة بنشر سلسلة تقارير تتعلق بالجبهة الداخلية.  تعتبر النتائج الواردة فيه مهمة ليس فقط للسكان الذين تضرروا وتم إخلائهم من بيوتهم، انما لجميع مواطني اسرائيل.  يجب على الجهات الخاضعة للرقابة إصلاح أوجه القصور التي وجدت من أجل الاستعداد بشكل أفضل لحالات الطوارئ المستقبلية".

Comptroller Englman at his office in Jerusalem

زيادة المسؤولية

ماذا ستفعل إذا ما تم إنشاء لجنة تحقيق رسمية؟ 

"سأفعل ما فعلت بعد كارثة ميرون.  في حينها أيضا أعلنت أنني سأبدأ بالرقابة على الإخفاقات التي أدت الى حدوث الكارثة، ومنذ إقامة لجنة تحقيق رسمية التقيت مع رئيستها القاضية المرحومة مريم نؤور، لنصل الى تنسيق وتحديد حدود الحكم. لجنة تحقيق مستقبلية من الممكن أن تستخدم في عملها نتائج الرقابة".  

"في الواقع، قد يعمل مكتب مراقب الدولة على تعزيز إقامته: ينص قانون مراقب الدولة بشكل واضح  أنه بمجرد تقديم تقرير خاص من قبل مراقب الدولة، يمكن للجنة مراقب الدولة في الكنيست الاعتماد عليه لمناقشة تعيين لجنة تحقيق رسمية".  

"من المهم أن نفهم: رقابة الدولة ولجان التحقيق هي آليات تعمل بموجب قوانين منفصلة. لا أعتقد بأن إحداهما تأتي على حساب الأخرى.  لدينا صفة سيئة للغاية في دولة اسرائيل- تناول شيء لسنا مسؤولين عنه وعدم تناول المجالات المسؤولين عنها، وأنا أحاول تناول ما أنا مسؤول عنه وعدم قول لماذا نحن لا نستطيع القيام بأشياء معينة. أعتقد بأنه يجب على كل شخص ممارسة مسؤوليته بالمجال الذي أوكِل اليه".