| مندوب شكاوى الجمهور |
وظائف مندوب شكاوى الجمهور وسبل عمله |
|
إن اتساع القطاع العام، وخاصة في دول تقدمت فيها الرفاهية وبالتالي ازداد تدخل السلطات في حياة الفرد، وازدياد تعلق المواطن بالقطاع العام، بسبب تحقيق مجموعة كبيرة ومتنوعة من الخدمات، ادى هذا الاتساع، بطبيعة الامر، الى ازدياد نقاط الاحتكاك بين المواطن والسلطات. لقد ادى هذا الوضع الى حاجة لاقامة مؤسسة غير متعلقة، تساعد "المواطن العادي" على شق طريقه في متاهات البيروقراطية وتحميه من مس السلطات به. وعلى هذا الاساس، قررت الكنيست في عام 1971 اقامة مندوبية شكاوى الجمهور، واسندت الى مراقب الدولة مهمة مندوب شكاوى الجمهور، ايضا.
تضم مندوبية شكاوى الجمهور ثمانية اقسام مهمتها مراقبة استيضاح الشكاوى بحق المكاتب الحكومية، مؤسسات الدولة، السلطات المحلية وكافة الجهات الاخرى الخاضعة لرقابة مراقب الدولة. يقوم المندوب بمهامه مستعينا بشعبة خاصة في مكتب مراقب الدولة. ويشكل المراقب، بحكم وظيفته هذه، عنوانا لاي شخص يريد تقديم شكوى بحق جهة رسمية او عامة تخضع لرقابة مراقب الدولة. في حين يقوم مراقب الدولة بمراقبة الانظمة المؤسساتية بأكملها، يقوم مندوب شكاوى الجمهور باستيضاح شكوى الفرد من المجتمع. يعود دمج وظيفتي المراقب والمندوب بالفائدة. فهناك حالات تكشف فيها عدة شكاوى (او شكوى واحدة احيانا) خللا في اساليب الادارة، او حتى مخالفة القانون بشكل مستمر. تساعد هذه الشكاوى مراقب الدولة في التعرف على مجالات تستحق رقابة شاملة في تلك الجهة. ان تجربة مستخدمي الرقابة والمعلومات الواسعة الموجودة في حوزتهم، عن الجهات الخاضعة للرقابة، تساعد مستخدمي مندوبية شكاوى الجمهور في ايجاد الحل الملائم لمشاكل المواطن الماثل امام البيروقراطية. يحق لكل شخص لحق به الاذى ان يقدم شكوى الى مندوب شكاوى الجمهور. عليه التوقيع على الشكوى وذكر اسمه وعنوانه فيها. يمكن تقديم الشكوى شفويا، ايضا، في مكاتب مندوبية شكاوى الجمهور في اورشليم القدس، تل ابيب، حيفا، بئر السبع والناصرة. موضوع الشكوى هو عمل يمس بشكل مباشر بالمشتكي او يمنع عنه فائدة شخصية. هذا القيْد لا ينطبق على عضو كنيست، فهو، بكونه ممثلا منتخبا من قبل الجمهور، يحق له تقديم شكوى عن عمل يمس بشكل مباشر بالآخرين ايضا، او يمنع الفائدة عن الآخرين بشكل مباشر. ان المجالات التي تتعلق بتقديم الشكوى واسعة. يمكن تقديم شكوى عن كل تصرف يتم تنفيذه بصورة مخالفة للقانون او بدون صلاحية قانونية او خلافا لقواعد الادارة السليمة، او عن أي تصرف ينطوي على قسوة زائدة او بسبب اجحاف ملحوظ. ويقصد بـ"تصرف" هنا، ايضا، أي اهمال او تخاذل في العمل. يجب على المشتكى عليه ان يكون جهة تخضع لرقابة مراقب الدولة. وكما ورد سابقا، فان هناك شريحة كبيرة من هذه الجهات. الا انه، وحسب ما ينص عليه القانون، لا يتم استيضاح شكوى ضد رئيس الدولة، الكنيست، الحكومة وغيرها؛ لا يتم البت في شكوى بقضية ما زالت معلقة في المحاكم او المحاكم الشرعية، او قضية قضت فيها المحكمة بشكل خاص؛ ولا يتم استيضاح شكوى ضد اجراء قضائي قامت به المحكمة او القاضي. ولا يتم البت، ايضا، بشكاوى تتعلق بسير نظام الخدمة، او شروط الخدمة او الانضباط لدى الجنود في الخدمة الاجبارية او الاحتياط، ولدى الحراس والسجانين. بهدف استيضاح هذه الشكاوى، وضع المشرع مندوبين لشكاوى الجنود ورجال الشرطة والسجانين. لا يقوم مندوب شكاوى الجمهور باستيضاح شكوى تم تقديمها بعد مضي سنة على حدوث التصرف الذي تم تقديم الشكوى بشأنه، الا في حال وجد المندوب سببا خاصا يستدعي الاستيضاح. يحق لمندوب شكاوى الجمهور استيضاح الشكوى بكل طريقة يراها مناسبة، وهو غير متعلق بالاوامر الواردة في انظمة القوانين، او في قوانين القرائن. ان طريقة الاستيضاح هي "الطريقة الانكوزيطورية" أي بمبادرة المندوبية – خلافا لـ "الطريقة الادفرسارية" المتبعة في الجهاز القضائي، والتي يأتي فيها المدعون والمدعى عليهم بقرائنهم ويبسطون ادعاءاتهم امام المحكمة. على المندوب ان يعلم المشتكى عليه بالشكوى وان يمنحه الفرصة المناسبة للرد عليها. يحق للمندوب، بهدف استيضاح الشكوى، ان يطالب أي شخص او جهة، بان يقدما له اية معلومة او مستند من شأنهما، حسب اعتقاده، ان يساعدا في استيضاح الشكوى. في حال انتهى المندوب من الاستيضاح، يقوم باعلام كل من المشتكي والمشتكى عليه، مرفقا بذلك ملاحظاته، وتحق له، ايضا، الاشارة الى الحاجة لتصحيح النواقص التي كشفها الاستيضاح، والسبيل والوقت لتصحيحها. ليس لقرارات واستنتاجات مندوب شكاوى الجمهور، بشأن شكوى ما، ان تمنح المشتكي او أي شخص آخر الحق او العون في المحكمة، ما لم يكن يستحقها من قبل، وليس لقرارات مندوب شكاوى الجمهور واستنتاجاته ان تمنع عنهم استخدام أي حق آخر محفوظ لهم، او طلب مساعدة اخرى، يستحقونها. ولا يمكن تقديم استئناف الى المحكمة او الاعتراض امام محكمة العدل العليا على قرارات المندوب واستنتاجاته حول الشكوى. لقد منح مندوب شكاوى الجمهور، في عام 1981، صلاحية حماية مستخدم قام بالانذار، عن طيب نية، عن اعمال فساد في جهة خاضعة للرقابة يعمل فيها، وتعرض بالتالي الى المضايقة او تمت اقالته. ان المندوب مخول، في اطار استيضاح شكوى كهذه، بان يصدر أي امر يراه مناسبا وعادلا كي يحافظ على حقوق المستخدم وان يأمر بابطال اقالته، او ان تدفع له تعويضات خاصة مالية او حقوقية. في عام 1990، زاد المشرع من صلاحيات مندوب شكاوى الجمهور ووسع دائرة المستخدمين الذين يستحقون الدفاع عنهم امام المضايقة او الاقالة دون ان يرتكبوا ذنبا. والمقصود هو تصحيح لقانون مراقب الدولة يمنح حماية خاصة للمراقب الداخلي، تشبه تلك التي تمنح لكاشفي اعمال الفساد، ضد مضايقات مشغِّله ردا على نشاطاته كمراقب داخلي للاوامر التي يصدرها المراقب في هاتين المسألتين.
يتراوح عدد الشكاوى المقدمة الى مندوب شكاوى الجمهور، في السنوات الاخيرة، بين 6000 الى 7000 شكوى في السنة؛ ويتم الحكم في اكثر من نصف الشكاوى وفقا لمجريات الامور، وقد تبين ان حوالي %35 من الشكاوى محقة.
(جميع الحقوق
محفوظة لدولة اسرائيل 2006 (انظر
شروط الاستخدام © |